مرتضى رحيم شناوه

تاریخ الولادة:1992-12-30
مکان الولادة:بغداد
المحافظة:بغداد
الرتبة العسکریة / القوة: جندي - حشد

🌹تفاصیل الاستشهاد

تاریخ الاستشهاد: 2016-11-23 | 23 سنة
المعرکة: الحرب ضد داعش
مکان الاستشهاد:مشفى ايران
مکان الدفن:النجف الاشرف
حالة الجثمان:معلوم

👥 المعلومات العرقیة

قومیت:عرب
العشیرة:الكريزي

📚 المعلومات الثقافیة

الدين:شیعي
التحصیل الدراسی:المتوسطة

🏠 الحالة العائلیة

الحالة الاجتماعیة:متزوج

هدوءُ نسائم الفجر عصفَ بي إلى حيثُ ذكرياتي مضت ثلاثةُ أشهر على انتهاء مهمّتي كمقاتلٍ في الحشد الشعبي، وتحولي إلى فرق الدعم اللوجستي للمقاتلين. كنتُ أستحضر كلمات أصدقائي حين اشتكوا أمري إلى والدي (يا عم، مرتضى يرمي بنفسه في كل معركة، يدخل حقول الألغام ولا يخشى تفكيكها أو انفجارها). فتبسّم والدي وقال (فدوة للحسين) قَطعتُ حبلَ أفكاري بسؤالٍ يراودُ ذهني دومًا نالَ ثُلّةٌ من المجاهدين وسامَ الشهادة، أما أنتَ يا أبا جُمانة، فهل سيُسبق اسمك يومًا بلقب الشهيد؟ من يدري... فالتذكرة لم تُقطع بعد صوتُ القصيدة يتردّد في أرجاء المنزل، ولا أتنزّه عن الترديد معها: ( جسّام يا ضنوتي... رايح رايح من عيوني) صباح الخير يا حلوتي، أين قُبلةُ حبيبة أبيها؟ جُمانة، هلمّي إليّ جاءت تتعثّر بقدميها الصغيرتين، وبلهفةٍ ارتمت في حضني. قبَلتها، لعبنا قليلًا، ثم خرجتُ وأنا أُردّد جملتي المفضلة: (حسين خلّيني أعله بابك، غير بابك ما أدكً) لا يزال الأسبوع كثيفًا بالتحضيرات، والأهم أنني أتقنت مشاهدة مقاطع كثيرة عن إخماد الحرائق وكيفية التعامل معها، وأنا الآن على أتمّ الاستعداد لإفادة الزائرين الكرام. السادس من صفر السماء شاحبة اللون، غيوم تأبى أن تتحرّك، تحوي مطرًا لكنها تأبى أن تروي الأرض. ودّعتُ الجميع وداعًا حارًا، وأفرغتُ ذمّتي من أي دين أو طلب. ارتقينا أنا وأصدقائي السيارة نفسها، وقلت لهم بيقين:( واحد من يمّنا هاي آخر مرّة إله يخدم) بدأت أيامي المفضّلة، أيامٌ أشتريها بعمري وبراحة بدني ، المعجّنات تلتف بيدي كالمسبحة وعن يميننا موكب لأهالي مدينة ميسان يا لهم من أناس طيبين جد كنا في موكب:( رابطة شباب أهل البيت - شارع الإمام أبي الفضل العباس (ع) - باب القبلة) تعالت أصوات الماذن بالأذان، أوقفتُ خدمتي، وناديتُ بصوتٍ عالٍ: هلمواجميعًا، اتركوا ما بأيديكم الصلاة أولًا، لا خدمة دون صلاة. انقضت الصلاة، وما إن سلّمتُ حتى رأيتُ نارًا تشتعل في الموكب المجاور لنا التفتُّ مذعورًا، كان موكبَ أهالي مدينة ميسان، سمعتُ دويَّ الانفجار الأول، ثم الثاني، ثم الثالث ثلاثُ أسطواناتِ غازٍ انفجرت، ولحظاتٌ حتى صار المكان كتلةً من لهبٍ ودخان. رأيتُ الزائرين يركضون، والأطفال يبكون، والوجوه يكسوها الذهول اندفعتُ مع من حولي نحاول إخماد الحريق نجحنا في إطفاء اثنتين، لكن واحدةً بقيت مشتعلة، تتوهّج أمامي كخيامِ الطفِ المستعرة ثوانٍ قليلة تفصل بين القرار والندم أغمضتُ عينيّ لحظة، واستمددتُ المدد من إمام زماني، ثم اندفعتُ نحوها حملتُ الأسطوانة إلى صدري شعرتُ أن الشارع يطول تحت قدميّ، ، وأن الحرارة تسري في عروقي قبل أن تمسّ جلدي ورأيتُ الخوف يتسلّل إلى الوجوه والأنفُس. قلتُ في نفسي: "أموت ولا أخلي الناس تكَول أبو الفضل ما حمى زوّاره" شعرتُ باللهيب ينهش أطرافي، كأنني أحتضن جمرةً، (جمرةٌ من رمادِ الطف) لا يطفئها ماء ابتعدتُ بها عن الزحام، خطوةً بعد أخرى تتلاشى أصواتُ الناس خلفي، وأجاهدُ في سماعِ أنفاسي لا أرى إلا وهج النار يحيط بي من كل جانب اشتعلتُ معها شعرتُ بجلدي يتآكل رويدًا رويدًا، كأوراق يابسة تعبث بها الريح كان الدخان يتسلَّل إلى صدري مع كل نفس، يخنقني بصمت، ويجعل العالم من حولي يبهت شيئًا فشيئًا وفي تلك اللحظة، لم أعد أعلم: أأنا الذي كنتُ أحتضن النار أم كانت النار هي تحتضنني؟ استيقظتُ في مستشفى تُدعى مدينة الطب، ملفوفًا كالطفل المُقمَّط بالقِماط أسمع نحيب والدتي وأخواتي، فزعتُ وقلت: (يمّه، امسحي دموعج، لا تفضّحيني وي أم الحسن، شنو تكَول علينا؟ بخلت عليه بابنها؟) وجّهتُ أنظاري إلى إخوتي: مصطفى، مجتبى، حسين صحيحٌ إنني مشتاق لابنتي حدَّ الموت، ولكن لا تُدخلوا أخواتي البنات مرةً أخرى، وخاصة جُمانة أخشى على قلوبهن أن يُرهقها منظري. تكلمتُ حينئذٍ بنبرة تأكيد. مضت ثمانية أيام، وأحسستُ أنها النهاية، لكن حسرة زيارة أنيس النفوس بقيت تجول في صدري، أخبرتُ والدي، فاتّضح أنه أراد نقلي إلى إيران لإكمال العلاج. 2016/11/23 مشفى إيران في اليوم التالي ذهبنا إلى المستشفى هناك، ولم تتكحّل عيناي برؤية القبة الذهبية، مُنعتُ من الزيارة وبقيتُ بمفردي. قلتُ وأنا أتلفّظ أنفاسي الأخيرة: سيدي أبا عبد الله، لك الشكر إذ رزقتني وسام الخدمة في أيامك وأشكرك ثانيةً فلولاك لما قُطعت تذكرتي، وعرفتُ معنى أن يموت الإنسان وحيدًا.

لم تُسجل وصیة لهذا الشهید.